كريم نجيب الأغر
314
إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام
وتفصيل ما قلناه : علم ( التيراتولوجي TERATOLOGY ) يهتم بدراسة التشوهات والأسباب التي تؤدي إلى هذه التشوهات ، وهو بالتالي يرصد الفترات الخطيرة التي يمر بها الجنين . و ( التيراتوجن TERATOGEN ) هو العامل الذي يسبب التشوهات الجنينية أو يزيد احتمال حدوث التشوهات في الخلقة على العموم . والخطر يكمن هنا من حساسية الجنين لهذه العوامل المؤذية التي قد تتلفه أو قد تؤدي إلى إسقاطه . نود الإشارة إلى أن العوامل التيراتوجينية تنقسم إلى فئتين : أ - فئة العوامل المؤذية الناشئة من البيئة . ب - فئة العوامل المؤذية الناشئة من الاختلال الجيني . وبحثنا يتعلق بالفئة الثانية ، لأن الأولى قد تأتي في أي وقت من الأوقات ولا يملك الجنين المقدرة على ردّها . إن حساسية الجنين لهذه العوامل تكون قليلة جدا في أول أسبوعين من التخلق ( أي في فترة النطفة ) ، ولكن إذا تأثرت النطفة بهذه العوامل فهي تؤدي إلى إسقاطها في معظم الأوقات ونادرا ما تؤدي إلى تشوهات . أما في فترة المضغة ، فالحساسية تكون بأوجها وتأثير العوامل التيراتوجينية عالية جدا . فهذه الحساسية مرتبطة بمعدل انقسامات خلايا الأعضاء التي تتكوّن . ولهذا فإن فترة المضغة - وهي فترة تخلق الأعضاء - فترة حرجة جدا ، وقد يتعرض الجنين فيها لتشوهات خطيرة في كثير من الأوقات أو للإسقاط . وأما في فترة التسوية « 1 » ( وهي الفترة التي تلي فترة تخلق المضغة ) ، فحساسيته تظل عالية وغالبا ما تؤدي العوامل التيراتوجينية إلى تشوهات خطيرة لدى الجنين وفي قليل من الأحوال إلى إسقاطه . من الملاحظ أن السقط مرتبط في الغالب بكثرة بالاختلال الجيني ، وقد قدّر ( بوي 1975 BOUET ) نسبة السقط من جراء الاختلال الجيني ب - 61 % بينما قدّرها ( كار وجدعون 1977 CARR GEDEON ) ب 50 % . فالاختلال الجيني الشديد لا يسمح للجنين أن يتخلق ويعيق نموه ، لذلك يحدث السقط في مرحلة المضغة وليس في سواها .
--> ( 1 ) انظر مبحث « التسوية » .